حيدر حب الله

134

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

عبر الإيمان الديني غير الإسلامي - بأنّ ذلك غير صحيح ، وبأنّه معصية لله سبحانه ، مهما فهموا الله تعالى ، فلو ألغينا اليوم قضية إشكالية الاعتقاد لم تنته مسألة الثواب والعقاب ، بل هناك الكثير من الأعمال والتصرّفات التي يقوم بها البشر وتستحقّ الوقوف عندها . وقد كنت أشرت لذلك في دراستي حول التعدّدية الدينية . فنحن عندما نقول بالمعذورية نقول بها بملاحظة الجانب الاعتقادي بالديانات أو المذاهب داخل الدين الواحد ، لا بملاحظة تمام الأمور التي توجب العقاب عند الله أو الثواب . 2 - إنّ آية ( هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) لا تفيد سوى كثرة أهل النار ، وهو ما دلّت عليه آيات أخَر أيضاً ، لكنّ كثرة أهل النار لا تعني أكثريّة أهل النار ، كما لا تعني أنّ هذه الكثرة جاءت من الكفر فقط ولو نتيجة الجهل المركّب ، بل تعني أنّ النار سيدخلها عدد كبير جدّاً من البشر ؛ لأنّهم كانوا مقصّرين ، وكانوا معاندين ، وكانوا مرتكبي معاصي كثيرة وهم يعلمون بذلك ، وكانوا غير عادلين في الحياة في حقّ غيرهم ، وغير ذلك من الأمور . والقائل بالتعددية لا يقول بأنّ جهنّم سوف تصبح مركزاً للسياحة خالية من الناس ، وكأنّها تراث ثقافي لا أحد يسكنه ، بل يقولون بأنّ دخول جهنّم لا يكون بسبب الاعتقاد الخاطئ غير الناشئ عن تقصير في البحث ، وإنّما عن يقين به لا يحتمل الخلاف . فالناس يتصوّرون أنّ مدرسة التعددية تلغي العقاب يوم القيامة ، نتيجة حصرهم العقوبات بالاعتقادات ، والحال أنّها لا تفعل ذلك ، بل تسعى لتحديد نوع المعاقَب ، فهل كلّ مسيحي يدخل جهنّم لأجل أنّه مسيحي أم لا ؟ أمّا دخوله